مولي محمد صالح المازندراني
56
شرح أصول الكافي
الفريضة سبع عشرة ركعة ، ثمَّ سنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر ، وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صوم شعبان وثلاثة أيّام في كلِّ شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك . وحرّم الله عزّوجلّ الخمر بعينها وحرَّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسكر من كلِّ شراب فأجاز الله له ذلك كلّه ، وعاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنّما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثمَّ رخّص فيها فصار الأخذ برخصه واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخّص لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد ولم يرخّص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأحد تقصير الركعتين اللّتين ضمّهما إلى ما فرض الله عزّوجلّ ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً ، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلاّ للمسافر وليس لأحد أن يرخّص [ شيئاً ] ما لم يرخّصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوافق أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر الله عزّوجلّ ، ونهيه نهي الله عزّوجلّ ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى . * الشرح : قوله ( ليسوس عباده ) ساس الناس يسوسهم سياسة أمرهم ونهاهم وملك أمورهم . قوله ( فأضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الركعتين ركعتين ) هذا هو القسم الثالث على الظاهر أو الرابع على الاحتمال . قوله ( فصارت عديل الفريضة ) أي فصارت الزيادة مثل الفريضة ومساوية لها في عدم جواز الترك كما أشار إليه بقوله : لا يجوز تركهنّ ، لا في العدد لأنّ الزائد ناقص فيه . قوله ( وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة ) يعني لمّا أفرد الركعة في المغرب تركها قائمة في السفر والحضر ، وحاصله : لما نقص ركعة لم يقصر فيهما ، يدل عليه ما رواه الصدوق في كتاب العلل بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) لأيّ علّة يصلّى المغرب في السفر والحضر ثلاث ركعات وسائر الصلوات ركعتين ؟ قال : لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرض عليه الصلاة مثنى مثنى وأضاف إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ركعتين ثم نقص من المغرب ركعة ثم وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ركعتين في السفر وترك المغرب وقال إنّي أستحيي أن أنقص فيها مرّتين فلتلك العلّة يصلّى ثلاث ركعات في الحضر والسفر » . قوله ( فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك كلّه ) أي ذلك المذكور وهو الإضافة وعدم جواز الترك مطلقاً